الشيخ داود الأنطاكي

14

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

* قاعدة : اعلم أن الأدوية والأغذية لا ينفع منها غالبا إلا ما كان مضادا لمزاج الإنسان ولما هو فيه من الزمان فلا ينفع في الحار إلا البارد ، ولا ينفع في البارد إلا الحار ، فيحتاج المستعمل للدواء إلى معرفة الطبائع وأسباب الأمراض وعلاماتها ، ومن أي نوع مع ما يوافق من الأدوية بالقانون الموافق ، فمن لم يصل إلى علم ذلك ، ومن لم يجد طبيبا فعليه بالتجربة فيما لا خطر فيه ، فما وافقه استعمله . * فائدة : اعلم أن كل مرض يكون سببا للموت ، ولو بعد مدة طويلة ليس له دواء البتة ، وإذا لم يكن سببا له فقد ينفع فيه الدواء ، وقد لا ينفع إذا لم يرد اللّه - تعالى - ؛ لقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « الدواء من القدر وقد نفع بإذن اللّه . . . » أخرجه الطبراني في الكبير وأبو نعيم عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - . مفهومه عدم النفع وعدم الأذى ، وذلك مشاهد لكثير من التجارب فقد يستعمل كثير من الأدوية فلا يحصل بها نفع . واعلم أنه إذا أطلقت العسل يراد به عسل النحل ، وإذا أطلقت الشراب يراد به الخمر ، وإذا قيل في دواء : أبرأه وحيا ، فهو إشارة إلى سرعة البرء ، وإذا قيل في دواء فيه بادزهير أو بادزهر يعني حفظا لقوة الروح ودفعا لضرر السموم ، وهو اسم لحجر يفعل ذلك ، فيشبه بعض الأدوية لشدة قوته ونفعه ، وإذا قيل : ماء العسل ، هو أن تأخذ من الماء جزئين ومن العسل جزءا ويغلى إلى أن يذهب الثلث ، وعمله بماء المطر المعتق أجود ، وإذا أطلقت لسان الثور أو العصفور فالمراد بهما النباتات . وإذا قيل : دانق فهو سدس درهم ، وهو ثمان حثيات شعيرا معتدلا ، واللّه سبحانه أعلم .